القاضي التنوخي
28
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فأخرجه أبو العباس إلى حضرته ، وطالبه بالمال ، فأقام على أنّه لا شيء معه ، وأنّ ضيعته وقف . فقال له : ويلك ، لا أعرف أجهل منك ، إذا كان هذا صبرك على المكروه ، وإسلامك لنفسك ، وبذلك لها ، فلم لم تأخذ أصل الارتفاع ؟ فإنّا ما كنّا نعمل بك أكثر من هذا . ولكن إن شئت ، فأنا أدع عليك هذا المال ، وأصرفك إلى منزلك ، ولكن بعد أن كشف للوزير صبرك على المكاره ، فلا تتصرّف - واللّه - في أيّامه أبدا ، ويذهب خبرك . قال : فقلق من ذلك ، وسأل أن يخفّف عنه شيء من المال ، ليؤديّ الباقي . فما برحنا حتى تقرّر أمره على بعض المال ، وأدّاه ، وانصرف .